الآغا بن عودة المزاري
313
طلوع سعد السعود
من الأنام كافل اليتامى والرامل ، وقامع الشجعان البواسل من أسعده اللّه وأسعد به البلاد ، وأقامه لنفود مصالح العباد ، القائد الأنجد ، الفاضل الأمجد ، الجواد الأسعد ، المخزومي الأوكد سمط عقدة أبو مدين السيد قدور الصغير بن إسماعيل البحثاوي ءاغة ، مكّن اللّه من الجنّة إن شاء اللّه وصله وبلاغة ، حاضرا ساكتا ، وعارفا بالرأي وصامتا ، فلما رءا ( كذا ) الاختلاف وعدم ما يحصل به الإتلاف قال له يا سيدي الذي أشير به عليك لا بدّ لنا من لقاء العدو لا محالة ولا تضرنا كثرته فإنهم حثالة الحثالة ، بمنزلة الضباب أو النخالة ، فلا يهوّلنك هذا الأمر ، ولا تكن منه في قلق وعسر ، فما خرجنا إلّا لنلقوا مالا / نحبّه ، وعدونا إن شاء اللّه على أم ( ص 256 ) رأسه نكبّه ، والصبر مفتاح الفرج ، ومزيل للجزع والهرج ولا يدرك المجد إلا بالصبر ولا يحصل الظفر بالعدو إلّا بعد أكل الصّبر ، لقول الشاعر ، المفيد بالوعظ الماهر : لا تحسب المجد تمرا أنت ءاكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصّبرا والحكماء يقولون فاز بالّلذات الجسور ، وبالصبر يتميز الأمر من المأمور ، ومن يريد العسل ، يصبر لجني النحل ، ومن طلب المعالي سهر الليالي . وأنت أيها الملك إنما بعثك أهل الجزائر لتفتح لهم الوطن ، فلا تخيّب لهم فيك الظن وتمهّد لهم البلاد ، وتدوخ لهم الأبطال الشداد ، فلا تخيّب لهم رأيا أصابوه فيك ، ولا تكسّر لهم قلبا يسرّ حين يوافيك فإنهم على غيرك اختاروك ، وأنت أولى بذلك لمّا اختاروك ، وإياك أن تكون كمن في أول غزاته ( كذا ) انكسرت قناته وانفصمت أوثق عراته ، حتى تكالبت عليه العدا ، وطمعت في أكله الرخام والحدا ، وأنّ هؤلاء الأعراب لا يخفى علينا حالهم وما لديهم كما لا يخفى حالنا عليهم ، فلا رجوع لنا عن تدويخهم إلّا إذا متنا عن ءاخرنا ، ويكون النصر لنا عليهم بانتصار ءامرنا ( كذا ) وقد جمع اللّه شملنا بعد ما فرّقه الدرقاوي ، فصار المخزن كحاله المضاوي . والرأي المتين الرجيح ( كذا ) أن تبعث من أعيان المخزن من يكشف لنا عن حال بني عامر وما هم عليه ويأتوك بالخبر الصحيح ، كما تبعث لكبراء الحشم والبرجية الجبلية بغير تراوي . يجتمعون بكلهم ويلقون الدرقاوي ، ونحن نكونوا ( كذا ) في مقابلة مجاهر بقوة وشدة ووحدة ، ونحاربوا ( كذا ) بحول اللّه وقوته لكل واحد وحده ، ويكون النصر لنا لا علينا بانتقاد ، لأننا